أحمد الشرباصي
57
موسوعة اخلاق القرآن
اللّه ، ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم » . والصرف التوبة ، والعدل الفدية . * * * ولقد كان رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام المثل الأعلى في الإيثار ، ولذلك روى الغزالي أن سهل بن عبد اللّه التستري قال : قال موسى عليه السّلام لربه : يا رب ، أرني بعض درجات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته . فقال : يا موسى ، إنك لن تطيق ذلك ، ولكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة ، فضّلته بها عليك وعلى جميع خلقي . فكشف له عن ملكوت السماوات ، فنظر إلى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من اللّه تعالى ، فقال : يا رب ، بما ذا بلغت به إلى هذه الكرامة . قال : بخلق اختصصته به من بينهم ، وهو الإيثار ، يا موسى ، لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته ، وبوأته من جنتي حيث يشاء . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولو شئنا لشبعنا ولكننا كنا نؤثر على أنفسنا . ومن حول الرسول كان الصحابة الذين ضربوا روائع الأمثلة في الإيثار ، فهذا مثلا عمر بن الخطاب يروي لنا أن رجلا أهدى إلى أحد الصحابة رأس شاة ، فقال المهدى إليه : إن أخي فلانا أحوج إليه مني ، فبعث به إليه ، فقال الثاني : إن أخي فلانا أحوج إليه مني ، فبعث به إليه ، وظل رأس الشاة يتنقل بين سبعة بيوت ، ورجع إلى الأول . وكان قيس بن سعد بن عبادة مريضا ، فتخلف عن عيادته جمع من معارفه ، فسأل عنهم ، فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدّين . فقال : أخزى اللّه ما لا يمنع الإخوان من الزيارة . ثم أمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو منه في حلّ .